الشيخ علي المشكيني

453

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

[ 89 ] المفهوم المردّد والفرد المردّد « 1 » يقع التكلّم في هذَين العنوانَين في علم الأصول في باب الاستصحاب ، فيقال : هل يجوز إجراء الاستصحاب في المفهوم المردّد أم لا ؟ أو هل يجري في الفرد المردّد أم لا ؟ وتوضيح العنوان الأوّل : أنّه لو كان هنا لفظٌ لم يُعلم مفهومه على التفصيل ، وكان مردَّداً بين أمرين أو أمور ، كلفظ « الكُرّ » - مثلًا - إذا فرضنا الجهل بمعناه الشرعي ، وتردّده بين أن يكون ثلاثةً وأربعين شبراً تقريباً ، أو ستّةً وثلاثين ، فمفهوم الكُرّ مردّد بينهما ؛ فإذا عَلِمنا بوجود ماء في الحوض بمقدار المفهوم الأوّل ، ثم أخذنا منه مقداراً ، فنقص وصار بمقدار الثاني ، فهل يجوز استصحاب بقاء كرّيته فيقال : إنّه كان كرّاً قبل نقصانه ، فالآن هو أيضاً كُرّ ؟ أو لا يجوز الاستصحاب ؛ لأنّ الشكّ ليس في هذا الموجود ؛ بل في تعيين المعنى المراد من اللفظ ، وأنّ المستعمل فيه اللفظ هذا أو ذاك ، وليس هو بمجرى الاستصحاب ؟ قولان ، ذكروهما في ذيل مسألة استصحاب الكلّي . « 2 » ومن ذلك أيضاً : ما لو شككنا في معنى النهار ، وأنّه عبارة عن استتار القرص أو ذهاب الحمرة المشرقيّة ؟ فإذا استتر القرص ولم تذهب الحُمرة ، جرت مسألة جواز استصحاب النهار وعدمه . ومنه أيضاً : ما لو شككنا في معنى العدالة ، وأنّها ترك الذنوب كلّها أو خصوص ترك الكبائر ؟ فإذا كان زيد عادلًا قطعاً أي تاركاً لجميع الذنوب ، ثمّ ارتكب ذنباً صغيراً ، فالكلام في صحّة استصحاب العدالة وعدمها هو الكلام في سابقتها . والحاصل : أنّ في تلك الأمثلة يشكّ في بقاء المفهوم ؛ لتردّده بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء . وتوضيح العنوان الثاني : أنّه لو كان هنا لفظ معلوم المفهوم ، ووجد له مصداق في الخارج ، وحصل الشكّ في أنّ الموجود هل هو الفرد الفلاني أو فرد غيره ؟ وتردّد الأمر بينهما ، تحقّق - حينئذٍ - معنى الفرد المردّد ؛ فإذا عَلِمنا بوجود حيوان في الدار ، و

--> ( 1 ) . نهاية الأفكار ، ج 4 ، القسم الأوّل ، ص 115 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 126 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 191 ؛ درر الفوائد ، ج 2 ، ص 532 ؛ مقالات الأصول ، ج 2 ، ص 378 .